جيرار جهامي

511

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

خام ، أعانت عليه بتقوية الحرارة الغريزية . والرياضة جليلة في حفظ الصحة . ( كدم ، 51 ، 7 ) ريح - كما أن المطر وما يجري مجراه إنما يتولّد عن البخار الرطب ، فكذلك الريح وما يجري مجراها تتولّد عن البخار اليابس الذي هو الدخان . ويتولّد عنه على وجهين : أحدهما أكثري والآخر أقلّي . أما الأكثري فإذا صعدت أدخنة كثيرة إلى فوق ، ثم عرض لها أن ثقلت فهبطت لبرد أصابها ، أو لأنها قد حبستها حركة الهواء العالي عن النفوذ ، فرجعت تارة مطيعة لحركة ذلك الهواء في جهة ، وتارة في جهة أخرى . وذلك أنه ليس يلزم في المندفع إلى فوق ما ظنّه بعض المتشكّكين أنه إذا ضغط من فوق إلى أسفل بحركة معارضة ، يكون لا إلى أسفل ، بل إلى جهة أن يلزم تلك الجهة . فربما أوجبت هيئة صعوده وهيئة لحوق المادة به أن ينكس إلى خلاف جهة المتحرّك المانع ، كالسهم يصيب جسما متحرّكا إلى جهة فيعطفه تارة إلى جهته ، إن كان الحابس كما يقدر على صرف المتحرّك عن متوّجهه ، يقدر أيضا على صرفه إلى جهة حركة نفسه ، وتارة إلى خلاف تلك الجهة ، إذا كان المعاوق يقدر على الحبس ولا يقدر على الصرف . ( شمع ، 58 ، 5 ) - الريح بالحقيقة ما يتولّد عن الدخان اليابس ؛ ولو كان الهواء مادة الريح ، لما كان يمتدّ هبوبه زمانا طويلا ؛ بل مقدار ما يحرّكه شيء أو يخلخله . وكثيرا ما تهبّ الرياح ، ونحن نعلم أن الشمس قد خلخلت في ممرّها ما من شأنه أن يتخلخل ، وكثيرا ما تهبّ رياح من جهات مقابلة للجهات التي منها يتوقّع ما يكون من خلخلة الشمس . ومما يدلّ على أن مادة الريح غير مادة المطر ، الذي هو البخار الرطب ، هو أنهما في أكثر الأمر يتمانعان . والسنة التي يكثر فيها المطر لكثرة البخار الرطب تقلّ الرياح ، والسنة التي تكثر فيها الرياح تكون سنة جدب وقلّة مطر . لكنه كثيرا ما يتّفق أن يعين المطر على حدوث الريح تارة بأن يبلّ الأرض ، فيعدّها لأن يتصعّد منها دخان ، فإن الرطوبة تعين على تحلّل اليابس وتصعّده ، وتارة بما يبرد البخار الدخاني فيعطفه ، كما أنه قد يسكنه بمنع حدوث البخار الدخاني وقهره . فالريح أيضا كثيرا ما تعين على تولّد المطر بأن تجمع السحاب أو بأن تقبض برودة السحاب إلى باطن ، للتعاقب المذكور ، أو تعين على تحلّل ما فيه من البخار الدخاني ، أو تكون متولّدة عن المنفصل منه من البخار الدخاني فيبرد بانفصاله . وإن كانت باردة أعانت أيضا بالتبريد . وأما في أكثر الأمر فإن المطر يبلّ البخار الدخاني ويثقله ويجمّده ويمنعه أن يصعد أو يتّصل بعضه ببعض . فإذا نزل بثقله المستفاد عن الترطيب ، ضعفت حركته . وكذلك الريح في أكثر الأمر تحلّل السحاب وتلطّف